أبي داود سليمان بن نجاح

5

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

مقدمة الدراسة مدخل : إن العناية بكتابة القرآن ، ونشره بين الناس سنة نبوية كريمة ، ورثها علماء المسلمين عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، فكان صلى اللّه عليه وسلّم قد اتخذ كتابا للوحي ، منهم الخلفاء الراشدون : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ومنهم زيد بن ثابت ، ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم . وكان كلما أنزل عليه شيء من القرآن ، يدعو كتاب الوحي ، فيمليه عليهم ، ويحدد لهم مواضع الآيات في السور ، فيقول : « ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » « 1 » . وكان صلى اللّه عليه وسلّم يحث أصحابه على كتابة القرآن ، ففي الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن ، ومن كتب عنّي شيئا سوى القرآن فليمحه » « 2 » . وهكذا لم ينتقل الرسول صلى اللّه عليه وسلّم إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن كتب القرآن كله بين يديه على العسب « 3 » واللخاف « 4 » والرقاع « 5 » وقطع الأديم والأكتاف وغيرها مما كان متيسرا في عصرهم . ثم توالت كتابة القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، حيث كتب القرآن كله في نسخة موزعة في صحف فحفظها أبو بكر عنده ، ثم حفظها عمر بن الخطاب بعده ، ثم حفظتها حفصة بنت عمر بعد وفاة أبيها .

--> ( 1 ) من حديث ابن عباس عن عثمان بن عفان أخرجه الإمام أحمد 1 / 57 ، 69 ، وانظر : 4 / 218 ، 3 / 120 ، 245 فتح الباري 9 / 8 ، 22 . ( 2 ) أخرجه الإمام مسلم كتاب الزهد بشرح النووي 18 / 229 ، وأخرجه الدارمي في سننه 1 / 119 والخطيب في تقييد العلم 57 . ( 3 ) العسب : جمع عسيب ، وهو جريد النخل . ( 4 ) اللخاف : صفائح الحجارة . ( 5 ) الرقاع : جمع رقعة ، وقد تكون من جلد أو ورق .